الشيخ محمد رشيد رضا
365
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بين النسوة مع المحافظة على حدود اللّه في العدل بينهن فكان صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والصالحون من أمته لا يأتون حجرة إحدى الزوجات في نوبة الأخرى إلا باذنها من ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يطاف به وهو في حالة المرض على بيوت زوجاته محمولا على الأكتاف حفظا للعدل ولم يرض بالإقامة في بيت إحداهن خاصة فلما كان عند إحدى نسائه سأل في أي بيت أكون غدا فعلم نساؤه أنه يسأل عن نوبة عائشة فأذن له في المقام عندها مدة المرض فقال « هل رضيتن ؟ » فقلن نعم فلم يقم في بيت عائشة حتى علم رضاهن . وهذا الواجب الذي حافظ عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي ينطبق على نصائحه ووصاياه فقد روى في الصحيح أن آخر ما أوصى به صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث كان يتكلم بهن حتى لجلج لسانه وخفى كلامه « الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ، اللّه اللّه في النساء فإنهن عوان في أيديكم - أي أسراء - أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فزوجهن بكلمة اللّه » وقال « من كان له امرأتان فمال إلى إحداهن دون الأخرى - وفي رواية ولم يعدل بيمنها - جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل » وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعتذر عن ميله القلبي بقوله « اللهم هذاأى العدل في البيات والعطاء ) جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك » يعنى الميل القلبي ) وكان يقرع بينهن إذا أراد سفرا وقد قال الفقهاء يجب على الزوج المساواة في القسم في البيوتة باجماع الأئمة وفيها وفي العطاء أعنى النفقة عند غالبهم حتى قالوا يجب على ولى المجنون أن يطوفه على نسائه . وقالوا لا يجوز للزوج الدخول عند إحدى زوجاته في نوبة الأخرى إلا لضرورة مبيحة غايته يجوز له أن يسلم عليها من خارج الباب والسؤال عن حالها بدون دخول وصرحت كتب الفقه بأن الزوج إذا أراد الدخول عند صاحبة النوبة فأغلقت الباب دونه وجب عليه أن يبيت بحجرتها ولا يذهب إلى ضرتها إلا لمانع برد ونحوه . وقال علماء الحنفية إن ظاهر آية ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) أن العدل فرض في البيوتة وفي الملبوس والمأكول والصحبة لا في المجامعة لا فرق في ذلك بين فحل